9.وفي يوم السبت للنصف من شوال سنة 2 هـ، تحصن بنو قينقاع في حصونهم، فحاصرهم خمس عشرة ليلة ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ـ فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رقابهم وأموالهم ونسائهم وذريتهم، فأمر بهم فكتفوا .
10.عسكر المسلمون بجنب أحد يوم الجمعة السادس من شهر شوال سنة ثلاث من الهجرة . وهناك عبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه، وهيأهم صفوفًا للقتال، فاختار منهم خمسين رجلًا ، وأمرهم بالتمركز على جبيل صغير ـ عرف فيما بعد بجبل الرماة ـ وقال لقائدهم: ( إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم ووطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم ) . ولكنهم عصوا من بعد ما أراهم الله ما يحبون من الغنائم , وحصلت الهزيمة على المسلمين , و لكن أزاله الله بغم آخر وهو إشاعة مقتل النبي صلى الله عليه وسلم فنسوا الهم الأول هم ألم الهزيمة وكثرة القتلى من المسلمين,ثم تعادل الفرح مع الحزن بأن مقتل النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي كذبة وخدعة حرب.وقد بلغ قتلى المسلمين سبعين ، من الأنصار خمسة وستون. ومن المهاجرين أربعة فقط .
11.وبعد أحد بليلة واحدة أشيعت شائعة أن قريشًا اجتمعوا ؛ ليستأصلوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه , فنادى في الناس، وندبهم إلى المسير إلى لقاء العدو وقال: ( لا يخرج معنا إلا من شهد القتال ) ، واستجاب له المسلمون على ما بهم من الجرح الشديد، والخوف المزيد، وقالوا: سمعًا وطاعة . فلما بلغوا حمراء الأسد (قرب المدينة) جاءهم أن الخبر إنما هو خدعة من الكفار, فكان الأمر كما قال الله [الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ*فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ] .