والجواب: أن هذا التشريع أنزله الله من السماء رحمةً ورأفة لأهل الأرض كما ينزل غيثه الذي يحيي به الأرض، وإن مجيء ذلك التشريع على لسان نبيٍّ أمِّي من صحراء العرب في القرون الوسطى كل ذلك آية وإعجاز ودليل صدق على أنه تشريع من حكيم خبير على لسان نبي بُعث رحمة للعالمين.
موسوعة الخطب والدروس - (ج / ص 1) ولا عجب ولا غرو في ذلك فإن في قتل مجرم واحد حياة هنيئة لأمة بأكملها قال سبحانه: [وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ] . وقال صلى الله عليه وسلم ( حَدٌّ يُعْمَلُ فِي الْأَرْضِ خَيْرٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا ثَلَاثِينَ صَبَاحًا) رواه النسائي وصححه ابن حبان وحسنه المنذري .ذلك أن نعمة الأمن والاستقرار لمن أعظم النعم ؛ فيكون آمنًا على دينه ثم على نفسه وعلى ماله وولده وعرضه بل وعلى كل ما يحيط به ولا يكون ذلك إلا بالإيمان وعدم خلطه بالشرك ؛لأن الأمن مشتق من الإيمان والأمانة وهما مترابطتان قال الله جل في علاه [الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ] . ألا وإننا في هذه البلاد المباركة ننعم بنعمة تطبيق حدود الله ؛ بل لا تكاد توجد الآن دولة تطبق هذه الحدود إلا ما كان عندنا ، وإن وقع إهمال أو تجاوز فهو من غفلة الرقيب ، حتى إنه ليشفع الكبراء والأمراء عند أولياء المقتول ظلمًا فلا يرضون إلا أن يقام عليه القصاص فيقام إذا لم تنفع الوساطات . قال ابن باز - رحمه الله -: من الواجب على الرعية مساعدة الدولة في الحق والشكر لها على ما تفعل من خير والثناء عليها بذلك يجب عليهم معاونة الدولة في إصلاح الأوضاع فيما قد يقع فيه شيء من الخلل بالأسلوب الطيب لا بالتشهير وذكر العيوب في الصحف وعلى المنابر .