فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 1036

لقد فرح صلى الله عليه وسلم بالعيد واستبشر ودعا لذلك، ولم يمنعه من الفرح أن في مكة طائفة من المستضعفين ممن قال عز وجل عنهم [إِلَّا المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا] فبقدر ما نحتاج إلى استثارة المشاعر فنحن بحاجة إلى إشاعة الأمل والاستبشار في النفوس، وإنها دعوة إلى التوازن والاعتدال، وبالأخص في مواسم الأفراح والبهجة فلكل مقام مقال ؛ فالعيد يوم الأطفال يفيض عليهم بالفرح والمرح ، ويوم الفقراء يلقاهم باليسر والسعة ، ويوم الأرحام يجمعها على البر والصلة ، ويوم المسلمين يجمعهم على التسامح والتزاور ، ويوم الأصدقاء يجدد فيهم أواصر الحب ودواعي القرب ، ويوم النفوس الكريمة تتناسى أضغانها ، فتجتمع بعد افتراق ، وتتصافى بعد كدر ، وتتصافح بعد انقباض . فاحرص على أن تبدأ الناس بتهنئتهم ولا تنتظر أن يهنئوك كما يفعل البعض فالزيارة والاتصال الهاتفي ورسائل الجوال وسائل لتبادل التهاني والتهنئة واردة عن كثير من السلف رحمهم الله فعن جبير بن نفير رضي الله عنه قال: ( كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنك ) حسنه ابن حجر . وكل عامٍ وأنتم إلى الرحمن أقرب . فأين المتهاجرون إذا أراد الناس الإصلاح بينهم أو أراد واحد منهم الإصلاح كان الطرف الآخر رافضاً كل المحاولات ، راداً كل الأطراف و الوساطات، يظن أن الصلح هزيمة ومذلة وللآخر انتصار وعزة ونسي قوله صلى الله عليه وسلم: ( من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه ) فكيف بالمتهاجرين سنوات وربما يفرقهم الموت وهم متهاجرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت