ثالثاً: أنّ المرض سبب للدعاء واللجوء والانكسار بين يدي الله ، ولولا أن سلّط على العبد هذه الأمراض والبلايا لنسي نفسه ونسي خالقه . قال تعالى [...فَأَخَذْنَاهُمْ بِالبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ] فكم من أناس أعرضوا عن الله ودعائه والانكسار بين يديه جل وعلا .فلما مرضوا لجأوا إلى الله خاشعين منكسرين . قال ابن تيمية رحمه الله: تسلية أهل المصائب [1 - 224 ] ( ومصيبة تقبل بها على الله خير لك من نعمة تنسيك ذكر الله ) .
رابعاً: استمرار العمل الصالح للمريض الذي كان يواظب عليه أيام صحته: لقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا مرض العبد أو سافر كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً) رواه البخاري
خامساً: تحصيل المريض قربَ الله ومعيتَه الخاصةَ بعلمه لا بذاته ؛ ففي الحديث القدسي يقول الله:"ابن آدم عبدي فلان مرض فلم تعده, أما لو عدته لوجدتني عنده"مسلم .
سادساً:أن الله يخرج به من العبد الكبر والعجب ؛ فلو دامت للعبد أحواله لطغى ونسي المنتهى ؛ لكن الله سلط عليه الأمراض والأوجاع وخروج الأذى ليعلم أنه ضعيف .
سابعاً: من فوائد المرض أن فيه مساواة تامة في سنة الحياة ؛ فلا يفرق المرض بين غنيٍ ولا فقير ولا يعرف فقيراً ولا عزيزاً. وهذا يجعلك تتأمل فيمن ابتلاهم الله بأشد منك فيجعلك هذا تصبر وتحمد الله على ما أنت فيه وترضى بما قسمه الله لك . وكل هذا داخل تحت قَولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) رواه مسلم .فاللهم اجعلنا ممن إذا أعطي شكر وإذا أذنب استغفر وإذا ابتلي صبر ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ