فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1036

إن مما يُحَث عليه كل أحد ، ويتأكد في حق المريض:المبادرة بكتابة الوصية ؛ فهي سنة نبوية ، لقول رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ) رواه البخاري ومسلم .

وكتابة الوصية لا تُدني أجل المريض ، وعدم كتابتها لا تُباعد الأجل كذلك، والمرء لا يدري متى يأتيه الموت ؛ فهذا مريض يموت بغتة ، وهذا صحيح يموت من غير علة ، وهؤلاء تحصدهم حوادث السيارات فجأة . وكثير من الناس يستصعب أمر الوصية ، ويظن أنها لا تصح إلا أن تُكتَب في المحكمة ، وما علم أنه إذا كتبها بقلمه ، وتُحُقِّق أنه قلمه وخطه فإن هذا يكفي في ثبوتها ، ولو لم يُشْهِد ، وإن كان الإشهاد أفضل . كما أن له أن يغيِّرها أو يرجع عما شاء منها . ويَحْسُن أن يكتب فيها عبارة جامعة تريح الموصى إليه كأن يقول (أوصي بخمس مالي يصرف بأعمال البر ، يتولى ذلك فلان حسب ما يراه مناسباً ونافعاً ) فالوصية إذاً ميسرة ، لا تحتاج إلى عناء ، ولكن لو جهل فليسأل أهل العلم ليسلم أهله من الشقاق والنزاع . وتجب الوصية إذا كان على الإنسان دين ولا أحد يعلم به إلا الله والموصي وصاحب الدين. وكذا تجب الوصية للأقربين الذين ليس لهم حق في الإرث وكانوا فقراء والموصي غني ؛ لقوله تعالى [كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ] قال ابن سعدي رحمه الله تعالى:وقوله (حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) دل على وجوب ذلك لأن الحق هو الثابت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت