فلما آذنت الشمس بالغروب أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على بلال فقال: يا بلال استنصِت الناس، فأنصت الناس لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليفيض على قلوبهم البشرى بالفيض الغامر من رحمة الله وعفوه، قائلاً: أيها الناس أتاني جبريل آنفاً فأقرأني السلام من ربي، وقال: بشِّر أهل الموقف والمشعر أن الله قد غفر لهم وتحمل عنهم التبعات"فقال عمر: يا رسول الله، هذه لنا خاصة؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: بل لكم ولمن بعدكم إلى يوم القيامة، فقال عمر: كثر خير الله وطاب."
فلما وجبت الشمس دفع وهو -صلى الله عليه وسلم- مع الناس وهو إمام الناس ، فلما وافى مزدلفة صلى المغرب والعشاء جمع تأخير ثم هجع -صلى الله عليه وسلم- ليلته تلك إلى الفجر، بعد يوم طويل حافل بجلائل الأعمال، ونهار عامر بالدعاء لذي الجلال.