ثم لما رمى جمرة العقبة وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم- للناس على ناقته العضباء ، فخطبهم خطبة عظيمة فتح الله لها أسماعهم حتى سمعوه في منازلهم. ثم انصرف لينحر هديه، فجعلت الإبل يزدلفن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- أيها يبدأ به أولاً ! فنحر -بيده الشريفة- ثلاثاً وستين بدنة، بعدد سني عمره المبارك، ثم دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بالحلاق ليحلق رأسه ، فأطاف به أصحابه، ما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل، ثم لما طاف للإفاضة عاد - صلى الله عليه وسلم-إلى منى،فمكث بها ،فلما رمى اليوم الثالث عشر وصلى العشاء: هجع هجعة حتى ذهب هويٌ من الليل ثم استيقظ -صلى الله عليه وسلم- فسار إلى الكعبة، فطاف طواف الوداع وصلى بالناس صلاة الصبح ،وكانت هذه آخر صلاة صلاها والكعبة وجاهه، وآخر نظرات تملتها عيناه من بيت الله المعظم ثم سرب -صلى الله عليه وسلم- وسربت معه القبائل إلى بلادها،بعد أيام عظيمة مشهودة ، وما كانت هذه الجموع تدري أنه -وهو يودعها- كان يودع الدنيا، وأن أيامهم معه هي أيامه الأخيرة مع الحياة، وإنما هما شهران وأيام ثم لحق بالرفيق الأعلى . عن أنس بن مالك رضي الله عنه ،:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين ويسمي ويكبر ويضع رجله على صفاحهما"ففيه استحباب أن تكون الأضحية سمينة وأن تكون من الذكور أفضل ، وأن تكون بيضاء أو بياضها أكثر من سوادها ، وأن تكون قرناء ، لأن ذلك دليل القوة . ويُجزئ ما يلي:1_ الجماء: التي لم يُخلق لها قرن .2_ الصمعاء: صغيرة الأذن .3_ التي لا إلية لها بأصل الخلقة . 4- المخصي:قال ابن قدامة: [ لأن الخصاء ذهاب عضو غير مستطاب يطيب اللحم بذهابه ويكثر ويسمن . ] . وإذا استغنى أهل بلد المضحي ، بأن كثرت الأضاحي وقلَّ عدد الفقراء فيصح نقلها إلى بلد آخر ، فيه المسلمون أكثر حاجة .