الخامس: الأمن لداخله . وفي وصفه بهذه الصفات ما يبعث النفوس على حجه وإن شطت بالزائرين الديار وتناءت بهم الأقطار ، ولو لم يكن له شرف إلا إضافته إياه إلى نفسه بقوله ( وطهر بيتي للطائفين ) لكفى بهذه الإضافة فضلا وشرفا وهذه الإضافة هي التي أقبلت بقلوب العالمين إليه وسلبت نفوسهم حبا له وشوقا إلى رؤيته فهو المثابة للمحبين يثوبون إليه ولا يقضون منه وطرا أبدا كلما ازدادوا له زيادة ازدادوا له حبا وإليه اشتياقا فلا الوصال يشفيهم ولا البعاد يسليهم ، فلله كم له من قتيل وسليب وجريح وكم أنفق في حبه من الأموال والأرواح ورضي المحب بمفارقة فِلَذ الأكباد والأهل والأحباب والأوطان مقدما بين يديه أنواع المخاوف والمتالف والمعاطب والمشاق وهو يستلذ ذلك كله ويستطيبه.وهذا كله سر إضافته إليه سبحانه وتعالى بقوله:وطهر بيتي وقال رحمه الله (الزاد) ومن خواصه أنه يعاقب فيه على الهم بالسيئات وإن لم يفعلها قال تعالى { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } :....