فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 1036

فالسيئة في حرم الله وبلده وعلى بساطه آكد وأعظم منها في طرف من أطراف الأرض ولهذا ليس من عصى الملك على بساط ملكه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فلقد حفظ الله بيته على مدى تعاقب القرون من شَرَك الشرك وعفن كل وثن إلا ما كان من ابتلائه لعباده بعض الأزمان اليسيرة ( ابن رجب في اللطائف ) وقد كان أهل الجاهلية غيروا دين إبراهيم وإسماعيل بما ابتدعوه من الشرك و تغيير بعض مناسك الحج فسلط الله رسوله و أمته على مكة فطهروها من ذلك كله و ردوا الأمر إلى دين إبراهيم الحنيف و هو الذي دعا لهم مع ابنه إسماعيل عند بناء البيت أن يبعث فيهم رسولا منهم عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة فبعث الله فيهم محمدا صلى الله عليه و سلم من ولد إسماعيل بهذه الصفة فطهر البيت و ما حوله من الشرك و رد الأمر إلى دين إبراهيم الحنيف والتوحيد الذي لأجله بني البيت كما قال الله تعالى: ( و إذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا و طهربيتي للطائفين والركع السجود) وأما تسليط القرامطة على البيت بعد ذلك فإنما كان عقوبة بسبب ذنوب الناس. والقرامطة أخذوا الحجر و الباب , وقتلوا الحجاج وسلبوهم أموالهم ، ولم يتمكنوا من منع الناس من حجه بالكلية و لا قدروا على هدمه بالكلية كما كان أصحاب الفيل يقصدونه ثم أذلهم الله بعد ذلك و خذلهم و هتك أستارهم و كشف أسرارهم و البيت المعظم باق على حاله من التعظيم و الزيارة و الحج و الاعتمار و الصلاة إليه ، لم يبطل شيء من ذلك عنه بحمد الله و مَنِّه ، وغاية أمرهم أنهم أخافوا حجاج العراق حتى انقطعوا بعض السنين ثم عادوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت