5-ومما نعتبر به في هجير القائلة وحر الصيف أن نذكر نعم الله علينا يوم أن نرى ما يعانيه الفقراء والمساكين ؛ فيوم ننعم بالهواء البارد في منازلنا ومساجدنا ومكاتبنا ومراكبنا ، فلنذكر قوماً أضناهم الفقر ، فصاروا يعيشون تحت سموم الحر والفواتير الحمراء يلوحون بها في أيديهم ، ليس لهم إلا الله عز وجل ثم إحسان المحسنين ، فهل فكرت أن تدخل على معوزين مكيفاً تجد برده يوم تدخل قبرك ؛ ليأتيك من برد الجنة وطيبها هناك .
عباد الله: هاهم إخوان لكم قد عدا عليهم العدو اليهودي الغاشم فقطع الكهرباء عنهم ، فصاروا بين جحيمين: جحيم الحر والحرب ، فاللهم انصرهم على عدوهم ، فتصوروا لو انقطعت الكهرباء في هذه الأجواء وفي مثل هذه الأيام التي قد تصل فيها درجة الحرارة إلى الخمسين ، فهل أدركنا نعمة الكهرباء فاقتصدنا في استهلاكه ؛ لأن الإسراف مذموم ، وخير ما تحفظ به نعمة الكهرباء، إنما هو طاعة الله والكف عن معصيته. فهل من شكر نعمة الكهرباء أن نشغل بها الأجهزة المحرمة ؟. وليست النعمة كامنة في المكيفات فحسب ؛ بل تتعدى إلى هذه المصايف التي يرتادها الناس لأن الجو يكون فيها عليلاً ، وإنها والله لنعمة أخرى كانت منذ قديم الدهر ، ولذا ذكّر الله بها قريشاً فقال [إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ] ولابن عباس في هذه الآية قال: أنهم كانوا يشتون بمكة لدفئها ، ويصيفون بالطائف لهوائها ، وهذه من جلائل النعم أن يكون للقوم ناحية حر تدفع عنهم برد الشتاء وناحية برد تدفع عنهم حر الصيف ، فذكرهم الله تعالى هذه النعمة.قال أبو علي بن بيان:تاريخ بغداد (6 / 363) إذا حمى علي حر الصيف بردته بذكر النعم.