ومما ينبغي التنبيه والتنبه له: أن الضائقة على المحتاجين هذه الأيام تشتد ؛ لأن غالب الأغنياء لا يخرجون زكاتهم إلا في رمضان! [1] ولا شك أن النفقة في رمضان أفضل، لكنها أحياناً تكون في غيره أفضل ؛ لأن الفقراء في غير رمضان قد يكونون أشد ! فصار الناس لا يعرفون الفقراء في غير رمضان، وهذه مشكلة. ثانياً: أن بعض الناس تحل زكاتُه مثلاً في رجب، ثم يقول: أؤخرها إلى رمضان ؛ لأنه لو أخرجها في رجب يأتي رمضان ويريد أن يخرج زكاة أخرى وذلك لملاحقة الأغنياء عن عباداتهم، حتى كأن رمضان ليس إلا مجالاً للتسوُّل ، ولا يلتفت كثير منهم إلى ما ينبغي أن يلتفتوا إليه من العبادة في هذا الشهر. ولذلك ينبغي لنا أن ننظر هل من المصلحة أن نجعل زكواتنا كلها في رمضان؟! أو نجعلها في أوقات أخرى أشد حاجة. لأنه يجوز أن تؤخر الزكاة عن وقت وجوبها إلى وقت يكون فيه الناس أشد حاجة [2] .
وإن من المبادرات الحميدة في بعض المدارس - بنين وبنات أحياناً -: أن أولي الشهامة والديانة يتفقدون الضعيف المعوز من طلابهم وطالباتهم ، فيدفعون من حر أموالهم لهم , أو يتعاون معهم بعض المحسنين الأجواد من أصحاب المحلات التجارية فيخفضون لهم أو يهبونهم ، ألا فلنحيي هذه الحسنة لنجمع بين التعليم والتربية ، فنحفظ أولاد المسلمين من ذل السؤال ومن اللجوء للحرام . وجزى الله المحسنين والمحسنات خيراً وبارك في أعمالهم وأعمارهم ، وذرياتهم وريالاتهم .
(1) اللقاء الشهري - (70 / 13)
(2) جلسات رمضانية - (2 / 87)