فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 1036

الثالثة: أن النجاة من الموت المحقق عمر جديد ، يفتح للموفق أن يستقبله بتوبة وإنابةٍ وإقبالٍ على الله ، كما لابد أن نوقن لا باللسان أن الفارَّ من الموت ليس بناج منه [قُلْ إِنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ]

الرابعة: أن الشدائد والكروب تخرج مكنون النفوس ،وتحصل ما في الصدور ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر ؛ فقد حدثني أحد الناجين أنه شاهد وسمع أناساً تستغيث بغير الله من الأموات والغائبين ، وفي المقابل فقد رأى أناساً كثيرين يموتون وهم ينطقون بالشهادة ، وآخرين يصلون ويدعون الله ، والأمواج تتلاطمهم ، مع شدة الخوف والبرد والجوع والإجهاد . ورأى بل قام بإنقاذ أنفس من الموت الذي رأوا علاماته باتت وشيكة منهم ، لولا لطف الله ثم نخوة أهل الدين والمروءة . يقول أحد الأبطال الرجال أهلِ الشهامة والديانة: عثرت على طفل وطفلة عمرهما خمس سنوات ، فأنقذتهما وسحبتهما لأحد القوارب بعد إلحاح عليهم أن يركبوهما ، ثم أقبلت علينا موجة عنيفة نسفت كل من في القارب ، وبعد أن هدأت الأمواج رأيت البنية قد ازرقَّ وجهها من البرد والغرق ، فعرفت أنها ماتت ، ووجدت أخاها بعيداً قد قذفه الموج ، فسبحت حتى أخذته وأعدته إلى القارب مرةً أخرى ، فأنجاه الله.

الخامسة: أن هذا الحادث المذكور يذكر بيوم الفزع والنشور ، يوم [تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ] فأكثرهم في البحر يقول الواحد منهم: نفسي نفسي !! وقد حدثني هذا الناجي بحمد الله أنه رأى أكثر الناس إنما همهم أنفسهم ، ولو كان ذلك سبباً في هلاك غيرهم ، حتى إن منهم من يدفع غيره للموت لينجو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت