السادسة: أن نؤمن بصدق أن المصائب التي يبتلي الله بها عباده ؛ وإن كان الناس يظنونها شراً محضاً ، إلا أنها في الحقيقة عين الحكمة البالغة من عند ربنا سبحانه ، لكن هذه الحكمة قد تخفى علينا زماناً ، ثم يطْلعنا الله عليها إن شاء . ولأجل أن نستبين هذه العبرة جلياً فلنتأمل في جزء من قصة نبي الله موسى والرجل الصالح الخضر لما خرق السفينة ، فأنكر موسى عليه قائلاً [أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا] ولما لم يصبر موسى - عليه السلام -وجهل حكمة الله في هذا المقدور الذي ظاهره الشر ؛ قال له الخضر مبيناً حكمة خفية أعلمه الله إياها [أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا]
السابعة: أن الشعور بالجسد الواحد ظهر للعيان ؛ فظهر جلياً مصداق قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) رواه مسلم . فحينما تسامع الناس بالخبر هرعوا يلهجون بالدعاء سراً وجهاراً ، وصاروا يتسامعون الجديد من الأخبار عن الناجين والمفقودين ، لولا ما عكَّر هذا الحرص من تناقل أخبارٍ صارت إشاعات ، ولم تكن إلا كذباً ، أو تعجلاً من ناقلها لم يَتحرَّ فيها الصواب ، وكفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع .