ولكن مع هذه المنكرات القبيحة إلا أن ثمت نعمة لابد من الإشادة بها وتذكيرنا نحن بها في هذا البلد الصغير الذي هو قطعة من بلد كبير ، وهذه النعمة التي نسأل الله ثباتها وأن تعم إخواننا المسلمين: أننا نجد في الغالب حياءً من شبابنا أن يجاهروا بالمعاصي ؛ فقلما تجد من يرفع صوت الغناء عند الإشارات أو المنتزهات الصيفية أو الشتوية ، كما أنه لا يوجد عندنا بحمد الله محل غنائي منذ أكثر من عقدين من الزمان ، و [ذََلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ] .
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: الغناء هو جاسوس القلوب ..، فبينما ترى الرجل وعليه سمة الوقار وبهاء العقل وبهجة الإيمان ووقار الإسلام وحلاوة القران ، فإذا سمع الغناء ومال إليه نقص عقله ، وقل حياؤه ، وذهب مروءته ، وفارقه بهاؤه ، وتخلى عنه وقاره وفرح به شيطانه وشكا إلى الله إيمانه ، وثقل عليه قرآنه...
إن عزتنا ليست بالأغاني والموسيقي والملاهي ، فهذه لا تعيد حقاً مسلوباً، ولا تردع ظالماً،عزتنا بالقرآن والسنة قال تعالى: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين"رواه مسلم .
أيها الآباء ، أيها الأولياء ،.. إنَّ الرجلَ الغيورَ ذا الشهامة والعزة والكرامة لا يرضى بحالٍ لامرأته أو بنته أن تسمع غناءَ رجلٍ فاجرٍ يُطرِب بصوته ويفتنُ بصورته ويصفُ في غنائه العشقَ والحبَ والغرام.. أينَ الغيرة - يا عباد الله - بل أين الحمية ؟ أيرضيك أن تتلذذ ابنتك بآهات المغنين ، و تتسلى بها ، حاملةً في الجيب صورَهم متتبعةً أخبارَهم؟! أين أنت من قول النبيُ صلى الله عليه وسلم:"إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته"، رواه النسائي بإسناد حسن،