فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 1036

معاشر الإخوة: إننا بمجرد دخول رمضان على موعد ممن وعْده الصدق - سبحانه - أن يقهر لنا عدونا المبين ، ألا وهو الشيطان الرجيم ، الذي كاد لنا العداوة ، وأقسم قائلاً [لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ] وأكد تربُّصه لنا بكل طريق فقال - نعوذ بالله منه -: [ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ] قال ابن عباسر تفسير الطبري (ج 12 / ص 338) قوله: (ثم لآتينهم من بين أيديهم) ، يقول: أشككهم في آخرتهم (ومن خلفهم) ، أرغبهم في دنياهم (وعن أيمانهم) ، أشبِّه عليهم أمرَ دينهم (وعن شمائلهم) أشَهِّي لهم المعاصي. ولم يقل:"من فوقهم"، لأن رحمة الله تنزل على عباده من فوقهم.

قال ابن القيم - رحمه الله -: إغاثة اللهفان - (ج 1 / ص 4) ولما علم عدو الله إبليس أن المدار على القلب والاعتماد عليه أجلب عليه بالوساوس والشهوات .. ونصب له من المصايد والحبائل..فلا نجاة من مصايده ومكايده إلا بدوام الاستعانة بالله تعالى والتعرض لأسباب مرضاته والتجاء القلب إليه وإقباله عليه في حركاته وسكناته .. ليحصل له الدخول في ضمان [إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ. فهذه الإضافة هي القاطعة بين العبد وبين الشياطين وحصولها سبب تحقيق مقام العبودية لرب العالمين . فإذا أشرب القلب العبودية والإخلاص صار عند الله من المقربين وشمله استثناء [إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ] )بدائع الفوائد (ج 3 / ص 121) فمن لم يعذب شيطانه في هذه الدار بذكر الله تعالى وتوحيده واستغفاره وطاعته عذبه شيطانه في الآخرة بعذاب النار ، فلا بد لكل أحد أن يعذب شيطانه أو يعذبه شيطانه . أ.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت