فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 1036

فبطروا نعمته ، فدعوا دعوة الحمق والجهل: فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا ، فتطلبوا الأسفار البعيدة المدى ؛ وسألوا بعد تقارب ما بين قراهم وطيب ما بينها من البساتين وأمن الطرقات سألوا أن يباعد بين أسفارهم وأن يكون سفرهم في مشاق وتعب وطلبوا أن يبدلوا بالخير شرا كما سأل بنو إسرائيل بدل المن والسلوى والفوم والعدس والبصل والقثاء !! وكان هذا من بطر القلب وظلم النفس: وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بكفرهم باللّه وبنعمته، فعاقبهم اللّه تعالى بهذه النعمة التي أطغتهم ، فأبادها عليهم ، لما أعرضوا عن المنعم ، وعن عبادته، وبطروا النعمة وملوها، فأرسل عليها سيل العرم.أي: السيل الشديد الجارف الذي حطم ذلك السد العظيم.فتفجرت المياه المحتجزة. فأغرقت ودمرت ذلك النعيم. وبعدها جفت الأرض. واحترق الزرع. فبدلت الجنان الفيحاء بأرض قاحلة مقفرة ، بها نبات ذو شوك وأثل وشيء من سدر قليل ، فاستبدلوا بأشجار لا نفع فيها، وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ والخمط شجر الأراك أو كل شجر ذي شوك . والأثل شجر يشبه الطرفاء . والسدر وهو النبق أجود ما صار لهم ولم يعد لهم منه إلا قليل! ظلال القرآن - (ج 6 / ص 117) وهكذا تبدلت تلك الجنان الفيح صحراء تتناثر فيها الأشجار البرية الخشنة وهذا من جنس عملهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت