هذا وقد أنعم الله على الطلاب والمدرسين والموظفين والعسكريين بإجازة طيلة أيام العشر الأخير في رمضان ؛ فالإجازة هذه من فضل الله ثم من فضل ولي أمرنا الذي قصد أن يتفرغ الناس في العشر للعبادة ، فجزاه الله خيراً ، فما عذرنا ؟ ثم هل يليق بنا أن نقضي تلك الليالي الفاضلة في سهر أو لهو أو نزهة أو سفر لا طائل تحته ؟ وأقبح منه من يفرح بهذه الإجازة التي ما حسبنا لها لأجل أن ينام نهاراً عن الصلوات ، ويتسكع ليلاً في أبغض البلاد إلى الله: الأسواق ، يوم مكث عباد الرحمن في أحب البلاد إلى الله: المساجد ، ويعكف على القنوات ، يوم عكف الصالحون في بيوت الله ، ويسافر سبعة عشر يوماً لبلاد عهر وفجور في ليالي البر والأجور ، وهذا - والله - هو الحرمان ، وفاعل ذلك قمن أن تصيبه دعوة مجاب الدعوات صلى الله عليه وسلم الذي قال: من أدرك رمضان فلم يغفر له ، فأبعده الله: آمين .
ثم إن من لم يقدر على الاعتكاف العشر فليعتكف نصفها ، وذلك في أوتارها تحرياً لليلة القدر ، وإذا نوى الاعتكاف لم يجب عليه إتمامه ، وجاز له قطعه ، قال ابن باز - رحمه الله -: وله قطع ذلك إذا دعت الحاجة لذلك ؛ لأن الاعتكاف سنة" [1] ."
(1) مجموع فتاوى ابن باز ( 5/263 )