فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 92

شَرْعَ اللهِ سُبْحَانَهُ، فَيَتَّبِعُهُمُ الْآخَرُوْنَ وَيُطِيْعُوْنَهُمْ فِيْمَا شَرَعُوْا وَوَضَعُوْا، كَأَنَّهُ شَرْعٌ إِلَهِيٌّ، أَوْ حُكْمٌ سَمَاوِيٌّ، يُطَاعُ وَلَا يُعْصَى.

إِنَّ الَّذِيْ لَهُ اَلْحَقُّ فِي التَّشْرِيْعِ لِخَلْقِهِ هُوَ اللهُ وَحْدَهُ. فَهُوَ الَّذِيْ خَلَقَهُمْ وَرَزَقَهُمْ وَأَسْبَغَ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، فَمِنْ حَقِّهِ وَحْدَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُمْ وَيَأْمُرَهُمْ وَيَنْهَاهُمْ وَيُحِلُّ لَهُمْ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُ رَبُّ النَّاسِ، مَلِكُ النَّاسِ، إِلَهُ النَّاسِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرَهُ مِنَ الرُّبُوْبِيَّةِ وَالْمُلْكِ وَالْأُلُوْهِيَّةِ مَا لَهُ، حَتَّى يَكُوْنَ لَهُ سُلْطَةُ الْحُكْمِ وَالتَّشْرِيْعِ.

إِنَّ الْعَالَمَ هُوَ مَمْلَكَةُ اللهِ تَعَالَى، وَالنَّاسُ فِيْ هَذِهِ الْمَمْلَكَةِ عَبِيْدُهُ وَرَعَايَاهُ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ سَيِّدُ هَذِهِ الْمَمْلَكَةِ وَحَاكِمُهَا، فَلَهُ وَحْدَهُ أَنْ يَحْكُمَ وَيُشَرِّعَ وَيُحَلِّلَ وَيُحَرِّمَ، وَعَلَى الرَّعِيَّةِ أَنْ يَسْمَعُوْا وَيُطِيْعُوْا.

فَمَنْ اِدَّعَى مِنْ رَعِيَّةِ هَذِهِ الْمَمْلَكَةِ أَنَّ لِأَحَدٍ فِيْهَا حَقَّ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالتَّحْلِيْلِ وَالتَّحْرِيْمِ وَالْحُكْمِ وَالتَّشْرِيْعِ دُوْنَ إِذْنٍ مِنْ سَيِّدِ الْمَمْلَكَةِ أَوْ حَاكِمِهَا، فَقَدْ جَعَلَ مِنْ بَعْضِ عَبِيْدِ الْمَلِكِ شَرِيْكًا لَهُ فِي الْمُلْكِ، مُنَازِعًا لَهُ فِيْ سُلْطَةِ السِّيَادَةِ، وَفِي اخْتِصَاصِهِ بِالْحُكْمِ وَالسُّلْطَانِ.

وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَكَمَ الْقُرْآنُ اَلْكَرِيْمُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ بِالشِّرْكِ، وَسَمَّاهُمْ مُشْرِكِيْنَ، لِأَنَّهُمْ أَعْطَوْا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ حَقَّ التَّشْرِيْعِ لَهُمْ، فَأَطَاعُوْهُمْ فِيْمَا أَحَلُّوْا لَهُمْ وَمَا حَرَّمُوْا عَلَيْهِمْ، وَقَرَنَ الْقُرْآنُ ذَلِكَ بِعِبَادَتِهِمْ لِلْمَسِيْحِ اِبْنِ مَرْيَمَ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت