فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 92

الْأَكْبَرِ. فَإِنَّ أَصْنَامَ الْعَرَبِ اَلْكُبْرَى كَانَتْ إِمَّا صَخْرَةً كَاللَّاتَ، أَوْ شَجَرَةً كَالْعُزَّى، أَوْ حَجَرًا كَمَنَاةَ. وَلِهَذَا حَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ وَزَجَرَ عَنْهُ.

وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِيْ وَاقِدٍ اَللَّيْثِيُّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ - وَنَحْنُ حَدِيْثُوْ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، وَلِلْمُشْرِكِيْنَ سِدْرَةٌ - شَجَرَةُ نِبْقٍ - يَعْكُفُوْنَ عِنْدَهَا، وَيَنُوْطُوْنَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ .. فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، اِجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اَللهُ أَكْبَرُ، إِنَّهَا اَلسُّنَنُ، قُلْتُمْ - وَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ - كَمَا قَالَتْ بَنُوْ إِسْرَائِيْلَ لِمُوْسَى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: 138] ، لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) .

فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوْا يُرِيْدُوْنَ مُجَرَّدَ التَّبَرُّكِ بِهَذِهِ الشَّجَرَةِ وَتَعْلِيْقِ أَسْلِحَتِهِمْ عَلَيْهَا، فَزَجَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الزَّجْرَ اَلشَّدِيْدَ، سَدًّا لِلذَّرِيْعَةِ إِلَى الشِّرْكِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت