وَمِمَّا يُؤْسَفُ لَهُ أَنَّ كَثِيْرًا مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ قَدِ انْحَرَفُوْا عَنْ هَدْيِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتَّبَعُوْا سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ، فَاتَّخَذُوْا لَهُمْ"أَنْصَابًا"يَتَبَرَّكُوْنَ بِهَا، يَتَمَسَّحُوْنَ بِهَا، وَيَدْعُوْنَ عِنْدَهَا، وَيَتَوَسَّلُوْنَ بِهَا، وَيَتَعَلَّقُوْنَ بِهَا، تَعَلُّقًا يُشْبِهُ تَعَلُّقَ الْمُشْرِكِيْنَ بِالْأَصْنَامِ، وَكَمْ فِيْ بِلَادِ الْمُسْلِمِيْنَ مِنْ"ذَوَاتِ أَنْوَاطٍ"مِمَّا زَجَرَ عَنْهُ نَبِيُّهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِيْنَ وَعَلَى حُكَّامِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ خَاصَّةً، إِزَالَةُ هَذَا الْمُنْكَرِ، وَهَدْمُ هَذِهِ الْأَنْصَابُ وَمَحْوُهَا؛ مِنْ شَجَرَةٍ أَوْ عَمُوْدٍ، أَوْ قَبْرٍ أَوْ خَشَبَةٍ، أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهَا، اِقْتِدَاءً بِمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِيْنَ بَعَثَ عَلِيًّا، وَأَمَرَهُ بِهَدْمِ الْقُبُوْرِ اَلْمُشْرِفَةِ وَتَسْوِيَتِهَا بِالْأَرْضِ، كَمَا فِيْ صَحِيْحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ اَلْأَسَدِيِّ قَالَ: قَالَ لِيْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِيْ عَلَيْهِ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. أَلَّا أَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتُهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتُهُ.
قَالَ اَلْإِمَامُ أَبُوْ بَكْرٍ اَلطَّرْطُوْسِيُّ اَلْمَالِكِيُّ: وَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّاسَ يَأْتُوْنَ الشَّجَرَةَ الَّتِيْ بَايَعَ الصَّحَابَةُ تَحْتَهَا رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَلُّوْنَ عِنْدَهَا، أَرْسَلَ فَقَطَعَهَا، خَوْفًا عَلَى الْمُسْلِمِيْنَ مِنَ الْفِتْنَةِ.