فَإِذَا كَانَ هَذَا فِعْلُ عُمَرَ بِالشَّجَرَةِ اَلَّتِيْ ذَكَرَهَا اللهُ فِي الْقُرْآنِ، وَبَايَعَ الصَّحَابَةُ تَحْتَهَا رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَاذَا يَكُوْنُ حُكْمُهُ فِيْمَا عَدَاهَا فِيْ هَذِهِ الْأَنْصَابِ وَالْأَوْثَانِ اَلَّتِيْ عَظُمَتِ الْفِتْنَةُ بِهَا، وَاشْتَدَّتْ اَلْبَلِيَّةُ بِهَا!
وَقَالَ اَلْإِمَامُ اَلطَّرْطُوْسِيُّ: اُنْظُرُوْا - رَحِمَكُمُ اللهُ - أَيْنَمَا وَجَدْتُمْ سِدْرَةً أَوْ شَجَرَةً يَقْصِدُهَا النَّاسُ وَيُعَظِّمُوْنَهَا وَيَرْجُوْنَ الْبُرْءَ وَالشِّفَاءَ مِنْ قِبَلِهَا، وَيَضْرِبُوْنَ بِهَا اَلْمَسَامِيْرَ وَالْخَرْقَ، فَهِيَ"ذَاتُ أَنْوَاطٍ"فَاقْطَعُوْهَا.
وَعَنِ الْمُبِرِّرِ بْنِ سُوَيٍدٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيْ طَرِيْقِ مَكَّةَ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَقَرَأَ فِيْهَا: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: 1] ، و {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} [قريش: 1] ، ثُمَّ رَأَى النَّاسَ يَذْهَبُوْنَ مَذَاهِبَ، فَقَالَ: أَيْنَ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ؟ فَقِيْلَ: يَا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ، مَسْجِدٌ صَلَّى فِيْهِ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهُمْ يُصَلُّوْنَ فِيْهِ، فَقَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِمِثْلِ هَذَا، كَانُوْا يَتَّبِعُوْنَ آثَارَ أَنْبِيَائِهِمْ وَيَتَّخِذُوْنَهَا كَنَائِسَ وَبِيَعًا، فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ