وقال غسّان بن عبد الحميد: لم يكن أحد من بنى مروان أشدّ نظرا، ولا أشدّ مبالغة في الفحص عن أمور أصحابه ودواوينه من هشام.
وكان أقطع هشام قبل الخلافة أرضا يقال لها: دورين. فلمّا أرسل في قبضها، وجدها خرابا. فقال لكاتب كان بالشّام يقال له. دويد: [1] - «ويحك! كيف الحيلة؟» قال:
- «ما تجعل لى؟» قال:
- «خمسمائة دينار.» فكتب دويد دورين وقراها. ثمّ أمضاها في الدّواوين، فأخذ شيئا كثيرا.
فلمّا ولى هشام دخل عليه دويد. فقال:
- «يا دويد، دورين وقراها لا والله، لا تلى لى ولاية أبدا.» فأخرجه من الشّام.
وقال له بعض آل مروان يوما:
- «أتطمع في الخلافة وأنت بخيل جبان؟» قال:
- «ولم لا أطمع، وأنا عليم عفيف سائس؟» وأتى هشاما محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب فقال:
- «مالك عندي شيء.» ثم قال:
-«إيّاك أن يغرّك أحد فيقول: لم يعرفك أمير المؤمنين. أنت محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب. فلا تقيمنّ وتنفق ما معك. فليس عندي صلة.
فبادر، والحق بأهلك!» [160] وحجّ هشام، فأخذ الأبرش مخنّثين معهم برابط. فقال هشام:
[1] . دويد: كذا في الأصل وآ ومط: دويد. بالدال المهملة. في الطبري (9: 1735) : ذويد بالذال المعجمة.