وإنما أراد معاوية أن يولّى زيادا، فولّى الحارث كالفرس المجلّل، فقدم زياد البصرة، فخطب خطبته البتراء [1] ، ثمّ قال:
-«أمّا بعد، فإنّ الجهالة الجهلاء، والضلالة العمياء، والعجز [2] الموقد لأهله النار، الباقي عليهم سعيرها، ما يأتى سفهاؤكم، ويشتمل عليه حلماؤكم من الأمور العظام، [51] ينبت [3] فيها الصغير، ولا يتحاشى منها الكبير، [كأن لم تسمعوا بآى الله، ولم تقرأوا كتاب الله، ولم تسمعوا ما أعدّ [4] الله من الثواب الكريم لأهل طاعته، والعذاب الأليم لأهل معصيته، في الزمن السرمد الذي لا يزول. أتكونون كمن طرفت عينه الدنيا، وسدّت مسامعه الشهوات، واختار الفانية على الباقية، ولا تذكرون [أنّكم] [5] أحدثتم [6] فى الإسلام الحدث الذي لم تسبقوا إليه [7] [من ترككم] [8] هذه المواخر [9] المنصوبة، والضعيفة المسلوبة، في النهار المبصر، والعدد غير قليل.
[1] . سمّيت بتراء، لأنّه لم يحمد الله فيها، وقيل بل حمد الله، فقال: «الحمد لله على إفضاله وإحسانه، ونسأله المزيد من نعمه، اللهم، كما رزقتنا نعما، فألهمنا شكرا على نعمتك علينا، أما بعد، ... » أنظر الطبري(7:
73)، وابن الأثير (3: 447) .
[2] . كذا في مط، وفى حاشية الطبري: العجز. في الطبري وابن الأثير: الفجر.
[3] . ينبت: كذا في الطبري. وفى مط: ببيت. في حاشية الطبري: يثيب.
[4] . في الطبري: عدّ الله. وما أثبتناه من ابن الأثير.
[5] . ما بين [] تكملة من الطبري.
[6] . في الأصل: «فأحدثتم» بدون «إنكم» .
[7] . في الطبري: به.
[8] . ما بين [] تكملة من الطبري.
[9] . المواخر، والمواخير: كلاهما جمع مفرده: الماخور: مجلس الفسّاق، بيت الريبة والدعارة.