فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 3569

قال: قلت:

- «بلغني أنّك تريد السير إلى العراق، وإنّى أشفق أن تأتى بلدا فيه عمّاله وأمراءه، ومعهم بيوت الأموال. وإنما الناس عبيد لهذه الدراهم والدنانير، [91] فلا آمن أن يقاتلك من وعدك بنصره، ومن أنت أحبّ إليه ممّن يقاتلك معه.» فقال الحسين:

- «جزاك الله خيرا يا بن عمّ، مهما يقض، يكن، وأنت عندي أحمد مشير، وأنصح ناصح.»

وأتاه عبد الله ابن عبّاس [1] ، فقال:

- «يا ابن عمّ، إنّه قد أرجف الناس أنّك سائر إلى العراق، فبيّن لى ما أنت صانع.» فقال له:

- «إنى قد أجمعت السير إلى العراق في أحد يومىّ هذين إن شاء الله.» فقال له ابن عبّاس:

- «فإنّى أعيذك بالله من ذلك، أخبرنى- رحمك الله- أتسير إلى قوم قد قتلوا أميرهم، وضبطوا بلادهم، ونفوا عدوّهم؟ فإن كانوا [2] قد فعلوا ذلك، فسر إليهم، وإن كانوا إنّما دعوك إليهم، وأميرهم عليهم، قاهر لهم، وعمّاله يجبون بلادهم، فإنّهم دعوك إلى الحرب، ولا آمن أن يغرّوك، ويكذبوك، ويخذلوك، ويستنفروا إليك، فيكونوا أشدّ الناس عليك.»

[1] . لقد ورد هذا الاسم: «العباس» ، «عباس» ، وفى مط والطبري، وابن الأثير: عباس. فآثرنا توحيد ضبطه بدون «ال» .

[2] . في الأصل ومط: كان ففضلنا ضبط الطبري وابن الأثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت