فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 3569

وهم يظنّون أنه الحسين بن علىّ، حتّى نزل القصر، واجما كئيبا لما رأى.

ثمّ جمع الناس فخطبهم، وأعلمهم نيّة يزيد [1] فى الإحسان إلى سامعهم ومطيعهم، والشدّة على مريبهم وعاصيهم، ووعد، وأوعد، وختم الخطبة بأن قال:

- «ليبق امرؤ على نفسه، الصدق ينبئ عنك لا الوعيد [2] » ثمّ أخذ العرفاء أخذا شديدا، ودعا الناس، فقال:

- «اكتبوا لى العرفاء، ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين، وأهل الريب، الذين رأيهم الخلاف والشقاق، فمن كتبهم لنا، فهو بريء، ومن لم يكتب لنا أحدا، فليضمن لنا ما في عرافته: أن لا يخالفنا منهم مخالف، ولا يبغى علينا فيهم باغ، فمن لم يفعل ذلك، فبرئت منه الذمّة وحلال علينا دمه وماله. وأيّما عريف وجد في عرافته من بغية [3] أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا، صلب على باب داره، وألقيت تلك العرافة من العطاء.»

ثمّ إنّ عبيد الله دعا مولى له، فأعطاه ثلاثة آلاف درهم، وقال له:

- «اذهب، حتّى تسأل عن الرجل الذي يبايع أهل الكوفة [4] ، فأعلمه: أنّك رجل من أهل حمص جئت [5] لهذا الأمر، وهذا مال تدفعه إليه، ليتقوّى [6] به.» فلم يزل يتلطّف، ويرفق، ويسترشد، حتّى دلّ على شيخ من أهل الكوفة

[1] . مط: «وأعلمهم أنه يريد الإحسان» بدل: «وأعلمهم نيّة يزيد في الإحسان.»

[2] . والعبارة في مط: ليتق امر على نفسه، لا الصدق ينبى عنك، ولا الوعيد.

[3] . في مط: «أمن بقية أمير المؤمنين» ! بدل «من بغية أمير المؤمنين» .

[4] . في مط: يبايع على الكوفة.

[5] . كذا في الأصل والطبري (7: 228) : جئت. وفى مط: حيث، وهو خطأ.

[6] . في مط: لتقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت