فهرس الكتاب

الصفحة 2942 من 3569

قد كان أبو الفضل قبل صرفه عن الوزارة الأخيرة أطمع بختيار في الموصل وقدّر أنّ خروجه إليها يشغله عن نفسه وقصده ويدفعه عن نكبته وليتغلّل بما يتناوله من تلك الأعمال غلّة [1] وما لا يستعين بها في القضيم والأقوات. فلمّا تقلد محمد بن بقية الوزارة سلك هذه السبل في بعثه على الخروج، وحرص ابن بقية على الموصل. [400] ذكر سبب ذلك وردت كتب أبى تغلب على ابن بقيّة مع علىّ بن عمرو كاتب أبى تغلب ووزيره بمخاطبة دون ما كانت تكاتب به الوزراء قبل ذلك لانحطاط منزلته في نفوس الناس وأبت نفس أبى تغلب أن يوفيه جميع ذلك الحق فاغتاظ ابن بقيّة من ذلك وذكر علىّ بن عمرو وصاحبه أبا تغلب بالقبيح وتوعّدهما بالمسير، فتلافاه بالمكاتبة المستوفاة فلم ينصرف ابن بقيّة عن عزيمته.

وأحب بختيار الخروج إلى الموصل للأمور التي ذكرناها وقد كان أبو المظفر حمدان وأبو طاهر ابراهيم ابنا ناصر الدولة حصلا ببغداد وطمع أبو تغلب في استصلاح أخيه إبراهيم ولم يطمع في حمدان لوكيد العداوة بينهما فكاتب إبراهيم وأرغبه ليقطعه عن مضامّة حمدان وصادف ذلك تقصيرا من بختيار.

ونظر إبراهيم فإذا أحوال أخوته الذين أقاموا مع أبى تغلب مستقيمة منتظمة وكاتبه: «يأتى صائر [2] إليك» واستدعى منه نفرا من الفرسان

[1] . كذا في مط ومد: «ليتغلّل ... غلّة» . وما في الأصل بالعين المهملة.

[2] . كذا في الأصل ومط: صائر. والمثبت في مد: سائر. وللصائر أيضا وجه من المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت