فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 3569

- «يا أمير المؤمنين، ما تبغى علينا أمرا كان في الجاهليّة، وقد جاء الله بالإسلام فهدم ذلك، ووعد جنّة، وحذّر نارا. فأما الذي بينك وبين عمرو، فإنّ عمرا ابن عمّك، وأنت أعلم وما صنعت، وقد وصل عمرو إلى ربّه وكفى بالله حسيبا. ولعمري لئن أخذتنا بما كان بينك وبينه لبطن الأرض خير لنا من ظهرها.» فرقّ لهم عبد الملك رقّة شديدة، وقال:

- «إنّ أباكم خيّرنى بين أن أقتله أو يقتلني، فاخترت قتله على قتلى. فأما أنتم فما أرغبنى فيكم، وأوصلنى لقرابتكم، وأرعانى [2] لحقّكم!» فأحسن جائزتهم.

ثمّ سار عبد الملك من الشام إلى العراق لحرب مصعب وذلك في سنة سبعين.

وكان قال له خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد:

- «إن وجّهتنى إلى البصرة مستخفيا في موالىّ وأتبعتني خيلا يسيرة، رجوت أن أغلب لك عليها.» فأنفذه عبد الملك. فقدمها في مواليه، ونزل [291] على عمرو بن أصمع، ولم يتمّ له ما أراد، وعلم به، فهرب بعد أن أثار فتنة، وقاتل مدّة. وبادر مصعب إلى البصرة، فوجد خالدا قد خرج بمن معه، فأتبعه بخداش بن يزيد، فأدرك مرّة بن محكان، فأخذه وقتله.

وكتب عبد الملك إلى المروانيّة من أهل العراق، فأجابه كلّهم، وشرط كلّ واحد

[1] . كذا في الأصل: «فقال:» ثمّ العنوان، ثمّ «يا أمير المؤمنين» .

[2] . أرعانى: كذا في الأصل والطبري. وما في مط: أرجانى. وهو خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت