فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 3569

واحتمل سابور النضيرة بنت الضيزن، فأعرس بها بعين التمر. فذكر أنّها لم تنم، وتضوّرت [1] ليلتها من خشونة فرشها وهي من حرير محشوّة بالقزّ. فالتمس ما كان يؤذيها. فإذا ورقة آس، ملتزقة بعكنة [2] من عكنها قد أثّرت فيها من لين بشرتها.

فقال لها سابور: «ويحك! بأىّ شيء كان يغذوك أبوك؟» فقالت: «بالزبد، والمخّ، وشهد الأبكار من النحل، وصفو الخمر.» قال: «وأبيك لأنا أحدث عهدا بك، وأوتر [3] لك من أبيك، الذي غذّاك بما تذكرين.» فأمر رجلا، فركب فرسا جموحا، ثم عصب غدائرها بذنبه، ثم استركضها، فقطّعها قطعا. [130] وقد أكثر الشعراء في ذكر الضيزن هذا، وإيّاه عنى عدىّ بن زيد بقوله:

وأخو الحضر [4] ، إذ بناه وإذ دج ... لة تجبى إليه، والخابور

شاده مرمرا، وجلّله كل ... سا، فللطّير في ذراه وكور

لم يهبه ريب المنون فباد ال ... ملك عنه، فبابه مهجور [5]

ومضت أيّام سابور، وهي ثلاثون سنة، حميدة. وفي أيّامه ظهر مانى

[1] . تضوّر: تلوّى وصاح من وجع الضرب والجوع ونحوهما.

[2] . العكنة: ما انطوى تثنى من لحم البطن.

[3] . الطبري: أوثر، آثر.

[4] . مط: الحصن.

[5] . تجد الأبيات في الطبري (2: 830) ، وفي الوفيات (7: 245) ، وفي ديوان عدىّ: (84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت