فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 3569

وكان والله كما قال، وقلّ ما وزن رأيه برأى رجل إلّا رجح به.

مالك يأبى أن يخطّ اسمه في صحيفة التحكيم

وكتب الكتاب [1] ، وشهد فيه نفر من أصحاب علىّ ونفر من أصحاب معاوية.

ودعى له الأشتر، فقال:

-«لا صحبتني يميني، ولا نفعتني شمالي إن خطّ لى في هذه الصحيفة اسم على صلح، ولا موادعة. [16] أو لست على بيّنة من أمرى، ومن ضلال عدوّى؟

أولستم قد رأيتم الظفر، لو لم تجمعوا على الجور؟» فقال له الأشعث بن قيس:

- «إنك والله ما رأيت ظفرا، ولا جورا. هلمّ بك إلينا، فإنّه لا رغبة لك عنّا.» فقال: «بلى والله، الرغبة لى [2] عنك في الدنيا للدنيا، وفي الآخرة للآخرة. ولقد سفك الله بيدي دماء رجال ما أنت عندي خير منهم، ولا أحرم دما.» قال عمارة:

فنظرت إلى ذلك الرجل، وكأنما قصع على أنفه الحمم- يعنى الأشعث.

ثم خرج الأشعث بالكتاب يقرأه على الناس ويعرضه عليهم، حتى مرّ به عروة بن أذيّه [3] - وهو أخو بلال [4] - فقرأه عليهم.

فقال عروة: «تحكمون في أمر الله الرجال؟ لا حكم إلّا لله.» وشدّ بسيفه، فضرب عجز دابته ضربة خفيفة، واندفعت الدابة. فصاح به أصحابه: أن املك يديك. فرجع، وغضب للأشعث أصحابه وقومه. فمشى إليه

[1] . نصّ الكتاب تجده في الطبري (6: 3336) تحت عنوان: «رجع الحديث إلى حديث أبى مخنف.»

[2] . في الأصل: غير واضح، ويشبه أن يكون: الرغبة بى، وفي مط: الرغبة لى: وفي الطبري: لرغبة بى.

[3] . عروة بن أذيّه: كذا في الأصل ومط. وفي الطبري (6: 3339) : عروة بن أديّة، بالدال المهملة.

[4] . وهو أخو بلال: كذا في الأصل ومط، وما في الأصل: أخو أبى بلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت