كان معاوية وطّأ لابنه يزيد الأمور، وأخذ على الوفود له البيعة، فلما مرض [71] المرضة التي توفّى فيها، دعا به وقال:
-«إنى لا أتخوّف عليك أن ينازعك هذا الأمر الذي استتبّ لك، إلّا أربعة نفر من قريش: الحسين بن علىّ بن أبى طالب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمان بن أبى بكر.
-«فأمّا عبد الله بن عمر، فرجل قد وقذته [1] العبادة، وإذا لم يبق أحد غيره، بايعك..
-«وأما حسين بن علىّ، فإنّ أهل العراق لن يدعوه، حتّى يخرجوه، فإن خرج عليك، فظفرت عليه، فاصفح عنه، فإنّ له رحما ماسّة، وحقّا عظيما..
-«وأمّا ابن أبى بكر، فرجل ليست له همّة إلّا في النساء، واللهو.
-«وأمّا الذي يجثم عليك جثوم الأسد، ويراوغك روغان الثعلب، فإذا أمكنته
[1] . في مط: وفدته. وقذ فلانا يقذه وقذا: ضربه حتّى استرخى، وأشرف على الموت.