فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 3569

ذلك. فلما التقيا، أمر الحسين أصحابه أن يتنحّوا، وأمر عمر بن سعد أصحابه بمثل ذلك، فانكشفتا عنهما حيث لا تسمع أصواتهما، فتكلّما، فأطالا، حتّى ذهب هزيع من الليل. ثمّ انصرف كلّ واحد إلى أصحابه، وتحدّث الناس بينهم بالظنون ولا يدرون حقيقة شيء. ثمّ التقيا بعد ذلك مرارا ثلاثا وأربعا.

فكتب عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد:

-«أما بعد، فإنّ الله قد أطفأ النائرة، وجمع الكلمة، وأصلح أمر الأمّة. هذا الحسين قد أعطانى:

أن يرجع إلى المكان الذي أتى منه.

أو أن نسيّره إلى أىّ ثغر من الثغور شئنا، فيكون رجلا من المسلمين: له ما لهم، وعليه ما عليهم، أو أن يأتى أمير المؤمنين يزيد، فيضع يده في يده، فيرى فيه رأيه، وفى هذا لكم رضى، وللأمّة صلاح.» [1] فلما قرأ عبيد الله الكتاب، قال:

- «هذا كتاب ناصح لأميره، وشفيق على قومه، قد قبلت.»

فقام إليه شمر بن ذى الجوشن، فقال:

-«تقبل هذا منه، وقد نزل بأرضك [105] وإلى جنبك؟ فإنّما وافى ليزيل

[1] . أنظر أيضا الطبري (7: 315) ، وابن الأثير (4: 55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت