فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 3569

بقلوب مختلفة، وأيد متعادية. وقد علمتم أنّ الذي بنى عليه الناس، [108] وجبلت عليه الطباع [1] ، حبّ الحياة وبغض الموت، [وأنّ الحرب تباعد من الحياة وتدنى من الموت] [2] ، فلا دفع ولا منع [3] ولا صبر ولا محاماة مع هذا، إلّا بأحد وجهين: إمّا بنيّة، والنيّة ما لن يقدر على الوالي عند الناس بعد النيّة التي تكون في أوّل الدولة، وإمّا بحسن الأدب وإصابة السياسة.

«واعلموا أنّ بدء ذهاب الدول [4] من قبل إهمال الرعية بغير أشغال معروفة، ولا أعمال معلومة. فإذا فشى الفراغ [في الناس] [5] ، تولّد منه النظر في الأمور، والفكر في الأصول. فإذا نظروا في ذلك، نظروا فيه بطبائع مختلفة، فتختلف بهم المذاهب، ويتولّد من اختلاف مذاهبهم، تعاديهم وتضاغنهم وتطاعنهم [6] ، وهم في ذلك مجتمعون- في اختلافهم- على بغض الملوك، لأنّ كل صنف منهم إنما يجرى إلى فجيعة الملك بملكه، ولكنهم لا يجدون سلّما إلى ذلك [7] أوثق من الدين، ولا أكثر أتباعا، ولا أعزّ امتناعا، ولا أشدّ على الناس صبرا [8] . ثم يتولّد من تعاديهم [109] أنّ الملك لا يستطيع جمعهم على هوى واحد، فإذا انفرد ببعضهم، فهو عدوّ بقيّتهم، ثم تتولّد من عداوتهم [للملك] [9] كثرتهم، فإنّ من شأن العامّة الاجتماع على استثقال الولاة والنفاسة [10] عليهم. لأنّ في

[1] . غ: الطبائع.

[2] . ما في [] زيادة من غ.

[3] . ليس في غ: فلا دفع ولا منع.

[4] . غ: واعلموا أنّ ذهاب الدول يبدو.

[5] . زيادة من غ.

[6] . غ: بدون «تطاعنهم» .

[7] . غ: مع ذلك مجمعون.

[8] . غ: صوابا.

[9] . زيادة من غ.

[10] . النفاسة: الحسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت