قد ضربت لك مثلي ومثلك: بلغني أنّ أسدا لقى خنزيرا، فقال له الخنزير:
قاتلني. فقال له الأسد: إنّما أنت خنزير، ولست لى بكفؤ ولا نظير، ومتى فعلت الذي دعوتني إليه فقتلتك، قيل: قتل الأسد خنزيرا، [483] فلم أعتقد [1] بذلك فخرا ولا ذكرا، وإن نالني منك شيء كان سبّة علىّ. فقال: إن أنت لم تفعل رجعت إلى السباع، فأعلمتها أنّك نكلت عنّى، وجبنت عن قتالي. فقال الأسد:
احتمالي عار كذبك أيسر من لطخ شاربي بدمك.» وذكر لأبى جعفر تدبير هشام بن عبد الملك في حرب كانت له، فبعث إلى رجل يصحبه قديما ينزل [2] رصافة هشام، يسأله عن تلك الحرب، فقدم عليه فقال:
- «أنت صاحب هشام؟» قال: «نعم يا أمير المؤمنين.» قال: «فأخبرني كيف صنع في حرب دبّرها في سنة كذا؟» فقال:
- «إنّه عمل فيها، رحمة الله عليه، كذا وكذا، ثمّ أتبع بأن فعل، رضى الله عنه، كذا وكذا.» فأحفظ ذلك المنصور فقال:
- «قم، غضب الله عليك، تطأ بساطي وتترحّم على عدوّى.» فقام الشيخ وهو يقول:
- «إنّ لعدوّك قلادة في عنقي ومنّة في رقبتي لا ينزعها عنّى إلّا غاسلى.» فأمر بردّه وقال:
[1] . كذا في آوالطبري (10: 412) .
[2] . في الطبري (10: 412) : ينزل الرصافة، رصافة هشام.