فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 3569

فسار النعمان حتى نزل قريبا من المدينتين، ووجّه طلائعه إليهما واستعظم قتال الفرس. فاجتمع رأى العظماء وأهل البيوتات على إنفاذ حواى [1] على تأدية رسالة- وحواى هذا صاحب رسائل يزدجرد- إلى المنذر ويستكفونه أمر النعمان ابنه، ويخوّفونه من عقبى جنايته عليه.

فلمّا ورد حواى على المنذر قال له: «الق الملك بهرام.» [148] ووجّه معه من يوصله إليه. فلمّا دخل عليه راعه منظر بهرام وما رأى من وسامته. فكلّمه بهرام ووعده ومنّاه وردّه إلى المنذر، ورسم له أن يجيب عمّا كتب إليه.

فقال المنذر لحواى: «قد تدبّرت ما جئتني به، وقرأت الكتاب ولست صاحب النعمان، وإنّما صاحبه الملك بهرام، وهو الذي وجّهه إلى ناحيتكم، ورسم له ما هو لا محالة متمثّلة، لأنّ الملك صار له بعد أبيه، ولا حظّ لغيره فيه.» فلمّا سمع حواى مقالته، وتذكّر ما عاين من بهاء بهرام وروائه [2] وحسن كلامه، علم أنّ جميع من يشاور في صرف الملك عنه مخصوم [3] محجوج. فقال للمنذر:

- «إنى لست محيرا [4] جوابا، ولكن سر- إن رأيت- إلى محلّة الملوك فيجتمع إليك من بها من العظماء وأهل البيوتات، وأت في الأمر ما يجمل، فانّهم لن يخالفوك في شيء مما تشير به.» فردّ المنذر حواى، واستعدّ وسار بعده بيوم مع بهرام في ثلاثين ألف رجل من فرسان العرب [149] وذوى البأس والنجدة منهم إلى مدينتي الملك. فلمّا

[1] . حوابى، في الطبري: جوانى، جوابي، حواني (2: 859) .

[2] . الرواء: حسن المنظر.

[3] . المخصوم: المغلوب في الخصومة، والمحجوج: المغلوب في الحجة.

[4] . أحار الجواب: ردّه، ومنه: لم يحر جوابا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت