فدنوت منه، فقال:
- «تدرى فيم أرسلت إليك؟» قلت: «لا والله يا أمير المؤمنين.» قال: «فى أمر لو علم به زرّ قميصي رميت به في الفرات، يا سندىّ، من أوثق قوّادى عندي؟» قلت: «هرثمة [1] .» قال: «صدقت، فمن أوثق خدمي عندي؟» قلت: «مسرور الخادم الكبير.» قال: «صدقت، امض من ساعتك هذه، وجدّ في سيرك حتّى توافى مدينة السلام، فاجمع ثقات أصحابك وأرباعك، ومرهم أن يكونوا على أهبة، فإذا انقطعت الرجل [2] فصر إلى دور البرامكة فوكّل بكلّ باب من أبوابهم صاحب ربع ومره أن يمنع من يدخل [573] ويخرج إلّا باب محمّد بن خالد حتّى يأتيك رأيى.» قال: ولم يكن قد حرّك البرامكة في ذلك الوقت.
قال السندىّ: فجئت أركض حتّى أتيت مدينة السلام، فجمعت أصحابى وفعلت ما أمرنى به، فلم ألبث أن قدم علىّ هرثمة بن أعين ومعه جعفر بن يحيى على بغل أكّاف [3] مضروب العنق، وإذا كتاب أمير المؤمنين يأمرنى أن أشطره باثنين وأن أصلبه على ثلاثة [4] جسور. ففعلت ذلك ولم يزل مصلوبا حتّى أراد الرشيد الخروج إلى خراسان، فمضيت فنظرت إليه، فلمّا مرّبه الرشيد التفت إلىّ
[1] . في مط: هرثمة بن أعين.
[2] . في الطبري (11: 682) : الزّجل. ما في الأصل وآ مهمل. وفى حواشيه: الرّجل.
[3] . في الطبري (11: 683) أكاف، بالتخفيف.
[4] . «باثنين» على ثلاثة جسور» كذا في الأصل وآ ومط والطبري (11: 683) .