فهرس الكتاب

الصفحة 2264 من 3569

من جهة حامد في أموال كثيرة واستخرج من مونس بعد ذلك بعد مكروه كثير أربعين ألف دينار وصودر جماعة من حاشيته بأموال أخر [1] .

واستحضر ابن الفرات حامد بن العبّاس بحضرة الفقهاء والقضاة والكتّاب وناظره مناظرة طالت واستوفى حامد حججه إلى أن أخرج ابن الفرات عملا وجده في صناديق غريب غلام حامد. وكان هذا الغلام يتولّى لحامد بيع غلّاته في الفرضة، فواقف حامدا عليه وأحضر غريبا فاعترف بذلك العمل وكان حمله سهوا منه، لأنّ حامدا كان في كلّ سنة يجمع جميع حسباناته ويغرّقها في دجلة.

فلمّا جرى المقدار على حامد بما جرى أنسى أن يطلب من هذا الغلام هذا العمل وكان في جملة الظهور. فكان ما ثبت في ذلك العمل من أثمان الغلّات لسنة واحدة خمسمائة ألف دينار ونيّفا وأربعين ألف دينار سوى شعير الكراع المحمول إلى الحضرة.

فبان أنّ في الضمان من الفضل أكثر من الضعف وظهر أيضا أنّ أسعار تلك السنة الثانية في العمل أسعار مناقصة وأنّ أسعار السنين التي بعدها بأسرها أزيد، واتّجهت حجّة ابن الفرات على حامد وأخذ ابن الفرات خطوط القضاة والكتّاب وشفيع اللؤلؤي بما ظهر من الحجّة على حامد.

وكان [185] ابن الفرات يرفق في المناظرة ولا يسمعه [2] ولا يخرق به ولا يزيد على إيجاب الحجّة عليه ويدعه حتّى يستوفى منه لنفسه الحجّة.

وكان المحسّن ابنه يشتمه بحضرة الناس أقبح شتم ويقول:

- «ليس يخرج المال منك إلّا مثل المكاره التي كنت تجريها على الناس.»

[1] . وغبّره في مد إلى «أخرى» .

[2] . في مط: ولا يمنعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت