الضحى، بضّة [1] المتجرّد، شموع [2] للسيّد، ليست بخنساء [3] ولا سعفاء [4] ذليلة الأنف، عزيزة النفس، لم تغذ في بؤس، حييّة، وزينة، حليمة، ركينة، كريمة الخال، تقتصر بنسب أبيها دون فصيلتها، وبفصيلتها دون [249] جماع قبيلتها، قد أحكمتها التجارب في الأدب، فرأيها رأى أهل الشرف، وعملها عمل أهل الحاجة، صناع الكفّين، قطيعة اللسان [5] ، رهوة [6] الصوت، تزين البيت وتشين العدوّ، إن أردتها اشتهت، وإن تركتها انتهت، تحملق عيناها، وتحمرّ وجنتاها، وتذبذب شفتاها وتبادرك الوثبة» .
فقبلها أنوشروان، وأمر بإثبات هذه الصفة في ديوانه، فلم يزالوا يتوارثونها حتّى أفضى ذلك إلى كسرى بن هرمز.
فقرأ عليه زيد هذه الصفة، فشقّ عليه، فقال لزيد وللرسول:
- «أما في عين السواد وفارس ما تبلغون به حاجتكم!» فقال الرسول لزيد: «ما العين؟» فقال: «البقر.» فقال زيد للنعمان: «إنّما أراد كرامتك، ولو علم أنّه يشقّ عليك لم يكتب به إليك.» فأنزلهما يومين، ثمّ كتب إلى كسرى:
[1] . البضّة: الناعمة.
[2] . الشموع: المزّاحة الضحوك اللعوب.
[3] . الخنس: قريب من الفطس.
[4] . السعفاء: السوداء.
[5] . ليست سليطة.
[6] . رهوة الصوت: رقيقة الصوت. (جلّ هذه الشروح منقولة عن أيّام العرب) .