فهرس الكتاب

الصفحة 2964 من 3569

فوافى بمن معه من غلمانه وأسبابه وعبر مستأمنا إلى بختيار فتلقّاه وأكرمه وحمل إليه مالا كثيرا وثيابا فاخرة وعدّة وافرة من الخيل والمراكب والبغال والجمال. وضعفت نفوس الأتراك فتوقفوا يوما ثم زحفوا بأسرهم ونزلوا على دون الفرسخ من واسط وعبروا على جسرهم وتقدموا إلى مصاف بختيار فكانوا يواقعونه بنوائب [1] واتصل ذلك نحو خمسين يوما.

وتجاسر العوامّ من الجانبين على استعمال المشاتمة الفاحشة والمسابّة المقذعة. واتفق على حمدان أنّه حمل على الأتراك في بعض هذه الأيام فرموه ووقع بعض سهامهم في سماخ [2] فرسه فرمى به ونهض ليركب غيره وعليه الحديد فلم يتمكن من ذلك وعرفه الأتراك فأكبوا عليه بالدبابيس حتى أثخنوه وكاد يتلف. ثم أخذوه أسيرا لا فضل فيه فعولج وبرأ إلّا أنّه لحقه عرج ظاهر من وركه الأيمن وبقي على ذلك بقية عمره ثم من عليه ألفتكين وأطلقه وأخذ منه رهينة وأعاده إلى حاله فشهد معه الحرب يوم ديالى إلى أن انهزم الأتراك وانحاز إلى عضد الدولة.

ولم تزل الحرب بين الديلم والأتراك متصلة بواسط والاستظهار للاتراك [426] وأشرف الديلم على الانكسار والهرب دفعات وقتل من الديلم خلق كثير لنقصان جننهم واستظهار الأتراك عليهم بالاسلحة واشتد على بختيار الحصار وأحدق به وصار في مثل كفّة الحابل [3] وأحاط به الأتراك من كل وجه وكانت صورته كما ذكرت فيما تقدم.

واتصلت كتبه إلى أبى تغلب يسأله الانحدار، وإلى عضد الدولة يسأله اللحاق ويعلمه أنّ مملكته قد خرجت من يده وأنّه أحق بها ممن غلب عليها

[1] . في مط: بتوائب.

[2] . سماخ: كذا في الأصل ومط. والمثبت في مد: صماخ. السّماخ: الصّماخ، وهو خرق الأذن.

[3] . في مط: الحائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت