فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 3569

فكتب أبو عبيدة إلى خالد، فقدم عليه. ثم جمع الناس وجلس لهم على المنبر، فقام [402] البريد، فقال:

- «يا خالد! أمن مالك أجزت بعشرة آلاف، أم من إصابة؟» فلم يجبه حتى أكثر عليه وأبو عبيدة ساكت لا يقول شيئا.

فقال بلال بعد أن قام إليه:

- «إنّ أمير المؤمنين أمر بكذا وكذا.» وتناول عمامته فنقضها [1] ، لا يمنعه سمعا وطاعة. ووضع قلنسوته، ثم أقامه، فعقله بعمامته وقال:

- «ما تقول، أمن مالك، أم من أصابة؟» قال: «لا. بل من مالي.» فأطلقه، وأعاد قلنسوته، ثمّ عممه بيده وقال:

- «نسمع ونطيع لولاتنا، ونفخّم ونخدم موالينا.» وأقام خالد متحيّرا لا يدرى: أمعزول أم غير معزول. وجعل أبو عبيدة يكرمه ويزيده تفخيما ولا يخبره. فلمّا طال على عمر أن يقدم خالد، ظنّ الذي كان.

فكتب إليه بالإقبال.

فأتى خالد أبا عبيدة، فقال:

- «رحمك الله، ما أردت إلى ما صنعت؟ كتمتني أمرا كنت أحبّ أن أعرفه قبل اليوم.» فقال أبو عبيدة:

- «إنّى والله ما كنت لأروعك: ما وجدت بدّا، وقد علمت أنّ ذلك يروعك.» فرجع [403] خالد إلى قنّسرين فخطب أهل عمله، وودّعهم، وتحمّل، ثم

[1] . في الأصل: فنفضها. وصححناه بما في مط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت