فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 3569

فقبضت المال، وفعلت، ودخل الحارث على مسعود، وأخذ يحدّثه بحديث عبيد الله، فقال:

- «إنّه كان يتعوّد من طارق الشرّ، وإنّك من طوارق الشرّ.» وقام حتّى دخل على ابنة عمّه، وأخذ برأسها ليضربها، فخرج عبيد الله، وقال:

- «والله لقد أجارتنى ابنة عمّك عليك، وهذا ثوبك علىّ، وطعامك في مذاخرى [1] ، وقد التفّ علىّ بيتك.» وشهد له الحارث. ولم يزالا [2] به حتّى سكون ورضى.

ثمّ ركب مسعود من ليلة، ومعه الحارث، وجماعة من قومه، فطاف في الأزد ومجالسهم، وقال:

- «إن ابن زياد قد فقد، ولا نأمن اضطراب الناس، وأن يلطّخوكم به.» فقد كان أبوه زياد استجاربهم ومنعوه، فأصبحوا في السلاح، فلمّا أصبح الناس، وفقدوا [131] ابن زياد، قالوا:

- «أين توجّه؟» فقالت عجوز من بنى عقيل:

- «أين ترونه توجّه؟ اندحس، والله، في أجمة أبيه.» فقال الناس:

- «صدقت. ما هو إلّا في الأزد.» ثمّ اجتمع الناس على عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وهو الذي يلقّب ببّة [3] ، على أن يقعد لهم، حتّى يجتمع أمر الناس،

[1] . في الأصل: مداخرى (بالدال المهملة) ، فأعجمنا الدال كما في مط. ومذاخر الحيوان: أمعاءه. وفى الطبري: في بطني (7: 445) .

[2] . لم يزالا: كذا في الأصل وهو الصحيح. وما في مط: لم يزل إلّا.

[3] . ببّة: كذا في الأصل والطبري (7: 446- 447) . جاء في الطبري: فقال الفرزدق حين بايعه:

وبايعت أقواما وفيت بعهدهم ... وببّة قد بايعته غير نادم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت