لحقوا بمحمد بن مروان. فغضب، ثمّ دعا خالد بن جزء [1] السلمى، فبعثه في ألف وخمسمائة، ودعا الحارث بن جعونة فبعثه في ألف وخمسمائة، وقال لهما:
- «أخرجا إلى هذه الخارجة القليلة الخبيثة وعجّلا. فأيكما سبق فهو الأمير على صاحبه.» فخرجا، وأغذّا السير، وجعلا يسألان عن صالح، فقيل لهما [2] :
- «توجّه نحو آمد.» فاتّبعاه حتّى انتهيا إليه بآمد، فنزلا ليلا وخندقا وهما يتساندان كلّ واحد منهما على حدته. فوجّه صالح شبيبا إلى الحارث بن جعونة في شطر أصحابه، وتوجّه هو [326] نحو خالد السلمى، فاقتتلوا أشدّ قتال اقتتله قوم، حتّى حجز بينهم الليل وقد انتصف بعضهم من بعض.
فتحدّث بعض أصحاب صالح قال: كنّا إذا حملنا عليهم استقبلتنا رجّالتهم بالرماح، ونضحتنا [3] رماتهم بالنبل وخيلهم تطاردنا في خلال ذلك، فانصرفنا عند الليل وقد كرهناهم وكرهونا. فلمّا رجعنا وصلّينا وتروّحنا وأكلنا من الكسر دعانا صالح وقال:
- «يا أخلّائى ماذا ترون؟» فقال شبيب:
- «أنا أرى إن قاتلنا هؤلاء وهم معتصمون بخندقهم لم ننل منهم طائلا. والرأى أن نرحل عنهم.» فقال صالح:
[1] . جزء: كذا في الأصل والطبري (8: 889) . وما في مط: حرّ.
[2] . في الأصل: له. وفى مط: إنّه.
[3] . نضحتنا: غير واضحة في الأصل ومط. فأثبتناها كما في الطبري (8: 889) . نضح القوم ونضحهم بالنبل: رماهم ففرّقهم.