فلمّا بلغ الحجّاج ذلك أمر صالحا بنقل الدواوين، فنقلها إلى العربيّة في سنة ثمان وسبعين. وكان عامّة كتّاب العراق تلامذة صالح.
ولمّا هم صالح بنقل [467] الدواوين، قال له بعض كتّاب الفرس:
- «كيف تصنع بواذ [1] .» قال:
- «أكتب: أيضا.» فقال:
- «كيف تصنع بدهيازده [2] ؟» قال:
- «أكتب عشرا.» فقال:
- «كيف تصنع بدهبوذه [3] ، وبنجبوذه [4] ؟» قال:
- «أكتب عشيرا [5] ونصف عشير.» قال له:
- «قطع الله أصلك من الدنيا، كما قطعت الفارسيّة.» وقال الحجّاج يوما لصالح، وكان متّهما برأى الخوارج:
- «إنّى فكّرت فيك فوجدت مالك ودمك حلالين لى وأنّنى غير آثم إن تناولتهما.» فقال صالح:
- «إنّ أغلظ ما في الأمر- أعزّ الله الأمير- أنّ هذا القول بعد الفكر.» فضحك منه ولم يقل له شيئا.
[1] . واذ: كذا في الأصل وما في مط: واد (بالدال المهملة) . ولعله مصحّف من: «واز» وهو لغة في «باز» ومن معاني «باز» في الفارسية: الإعادة والتكرار و «أيضا» .
[2] . دهيازده: كذا في الأصل. وفى مط: دهيارده (بالراء المهملة) .
[3] . دهبوذه: الحرفان الثالث والخامس مهملان في الأصل أعجمناهما كما في مط.
[4] . بنجبوذه: كذا في مط. وما في الأصل: بنجيوذه (بالياء) .
[5] . العشير: العشر، أو عشر العشر.