فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 537

الْمَجْلِسَيْنِ عَلَى خَيْرٍ وَأَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ،أَمَّا هَؤُلاءِ فَيَدْعُونَ اللَّهَ وَيَرْغَبُونَ،إِلَيْهِ فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ،وَأَمَّا هَؤُلاءِ فَيَعْلَمُونَ الْعِلْمَ وَيُعَلِّمُونَ الْجَاهِلَ،فَهُمْ أَفْضَلُ وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا ثُمَّ جَلَسَ مَعَهُمْ. [1]

نعم: إنما بَعَثه الله مُعلِّمًا - صلى الله عليه وسلم - . وهذا المُعلم المُربّي الكبير ولا أكبرَ منه مُعلمًا في البشر ،والهادي الأُمّي البصير، والرسولُ المبلِّغ المُنير: هو الذي تَدينُ لتعليمِه وتربيتِه أُممٌ كثيرة،وتُبَجِّلُه شُعوبٌ وأقوامٌ مختلفة في شَتّى أنحاء المعمورة،تُعَدُّ بمِئات الملايين،تَخْضَعُ لقولِه،وتَسترشِدُ بهَدْيه،وتلتمِسُ رِضوانَ الله تعالى في اتِّباعِه والاقتداء به

ومن تأمَّلَ حُسْنَ رعايتِه للعَرَبِ مع قَسوةِ طِباعِهم،وشِدّة خُشونتهم،وتنافُرِ أمزجتِهم،وكيف ساسَهم واحتمَل جَفاءَهم،وصبر على أذاهم،إلى أن انقادوا إليه،والتفّوا حوْلَه،وقاتلوا أمامَه ودونَه أعزَّ الناسِ عندهم: آباءَهم وأقاربَهم،وآثروه على أنفسهم،وهجروا في طاعته ورِضاه أَحِبّاءَهم وأوطانهم،وعشيرتَهم وإخوانهم،وكان كلُّ ذلك وأعظَمُ منه منهم له - صلى الله عليه وسلم - ،وهو لم يُمارِس الكتاابة والقراءة،ولا طالَعَ كُتُبَ الماضين،ولا أخبار المُرَبّين السّالفين ...

ومن تأمَّل هذا تحقّضقَ له بنظرِ العقلِ أنه - صلى الله عليه وسلم - هو المعلِّمُ الأوَّلُ،والنبيُّ المرسَل،وأنه سيِّدُ العالمين . صلواتُ اللهِ وسَلامُهُ عليه .

يقول كارليل في حال العرب: (( هم قومٌ يَضرِبون في الصحراء،لا يُؤْبَهُ لهم عِدّةَ قرون،فلما جاءهم النبي العربي،أصبحوا قبلةَ الأنظار في العلوم والعِرفان،وكثُروا بعد القِلّة،وعزّوا بعد الذِلّة،ولم يَمضِ قَرْنٌ حتى استضاءَتْ أطرافُ الأرضِ بعقولِهم وعُلومِهم ) ). [2]

قال تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ} (151) سورة البقرة

(1) - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية - (12 / 718) (3090 ) وسنن ابن ماجه- المكنز - (234) وسنن الدارمى- المكنز - (357) ومسند البزار ( المطبوع باسم البحر الزخار -(6 / 428) (2458) حسن

(2) - الرسول المعلم ص 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت