ففي هذه الأمثلة العديدة نلاحظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدرب أصحابه على القضاء والفتيا وغير ذلك ، والتزم أصحابه بهذا أيضًا .
الخلاصة:
(1) على المعلم أن يدرب طلابه على الإجابة عن أسئلة المستفتين .
(2) وعليه أن يصوب أخطاءهم ، وأن يثني عليهم إن أصابوا .
(3) لا بد من مراعاة الفروق الفردية في هذا الجانب ، فمن كان أهلًا للفتيا والقضاء درِّب على هذا الأمر .
ــــــــ
هذا أحدُ أقسام السُّنّة،ويُعبِّرُ عنه الأصوليّون والمحدِّثون بالتقرير،فما حَدَث أمامَ النبي - صلى الله عليه وسلم - من مُسْلمٍ قولًا أو فعلًا،وأقرَّه عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسكوت عليه أو إظهارِ الرِّضا به فهو بيانٌ منه - صلى الله عليه وسلم - لإباحة ذلك القولِ أو الفعل،وكثيرٌ من الأمور العلمية أُخِذ من النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الطريق.
فعَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ آخَى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ سَلْمَانَ،وَأَبِى الدَّرْدَاءِ [1] ،فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ،فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً [2] . فَقَالَ لَهَا مَا شَأْنُكِ قَالَتْ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِى الدُّنْيَا [3] . فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ،فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا .
(1) قال الحافظ ابن حجر في (( فتح الباري ) )4:182 (( ذكَرَ أصحابُ المغازي أن المؤاخاة بين الصحابة وقعَتْ مَرَّتين ، الأولى قبلَ الهجرة بين المهاجرين خاصَّةً ، على المُواساة والمُناصرة ، فكان من ذلك أُخوَّةُ زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب .
ثم آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بن الهاجرين والأنصار ، بعدَ أن هاجَرَ ، وذلك بعدَ قدومِهِ المدينة ، وفي حديث عبد الرحمن بن عوف: لما قَدِمنا المدينة آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بيني وبين سَعْد بن الرَّبيع )) .
(2) أي لابسةً الثياب الخَلَق البالية ، وتاركةً لِلُبس الثياب المعتادة المستحسنة .
(3) تعني أنه عزوف عن النساء ، منصرِفٌ إلى العبادة كلَّ الانصراف .