وكان - صلى الله عليه وسلم - يُراعي التدريجَ في التعليم،فكان يقدِّمُ الأهمَّ فالأهمَّ،ويُعلِّمُ شيئًا فشيئًا نَجْمًا نجمًا،ليكون أقربَ تَناولًا،وأثبتَ على الفُؤاد حفظًا وفهمًا .
عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ [1] ، فَتَعَلَّمْنَا الإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ , فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا. [2]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ « إِنَّكَ سَتَأْتِى قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ صَدَقَةً ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ ، فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ [3] ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ » [4] .
(1) - حزاورة جمعُ حَزْوَرٍ وحَزَوَّر ، وهو الذي قارَبَ البلوغ .
(2) -سنن ابن ماجة- طبع مؤسسة الرسالة - (1 / 42) (61) صحيح - قَوْله ( فَازْدَدْنَا بِهِ ) أَيْ بِسَبَبِ الْقُرْآن
(3) -الكرائم: جمع كريمة وهى خيار المال وأفضله
(4) -صحيح البخارى- المكنز - (4347 )