فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 537

أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ،فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَطْلَقَ بِهِ الْحَدِيثُ،فَقُلْتُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ لَتُخْبِرَنِّي فِي أَيِّ السُّبُعَيْنِ هِيَ ؟ قَالَ: فَغَضِبَ عَلَيَّ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ عَلَيَّ مِثْلَهُ ،وَقَالَ: لاَ أُمَّ لَكَ،هِيَ تَكُونُ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ. [1]

الخلاصة:

(1) كثرة الأسئلة على المعلم قد توقعه في الحرج والإرباك .

(2) لا يجوز الإكثار من الأسئلة على المعلم إذا كان غير مهيأ لها .

(3) ينبغي على العالم تعويد طلابه على كيفية الأسئلة وعلى وقتها،إلا إذا طلب منهم أن يسألوه .

ــــــــ

35-حَضُّه - صلى الله عليه وسلم - على محوِ العاميّة وتحذيرُه من الفتور في التعليم والتعلُّم :

ولا غرابة أن يَتخرَّجَ على يديه - صلى الله عليه وسلم - هذا العددُ الجمُّ الغفيرُ من الناس،في فترة وجيزةٍ من الزمن،فإنه قد سَلَك بهم - صلى الله عليه وسلم - مسلكَ التعليم الجَماعي المستَنْفَر،ودَفَعَهُم إلى محْوِ العاميّةِ دَفْعًا،وحَضَّهم على ذلك ونَدَبَهم إليه،وحذَّرهم من الفُتور فيه تحذيرًا شديدًا

ولذلك أقبل أولئك الناس يَتلقَّون العلم،ويتفقَّهون في الدين،ويُعلِّم بعضهم بعضًا،ويتعلَّم بعضهم من بعض،حتى أزالوا العاميّة عنهم في وقتٍ قصير عاجل .

فعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ فَأَثْنَى عَلَى طَوَائِفَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا،ثُمَّ قَالَ:"مَا بَالُ أَقْوَامٍ لَا يُفَقِّهُونَ جِيرَانَهُمْ [2] ، وَلَا يُعَلِّمُونَهُمْ،وَلَا يَعِظُونَهُمْ،وَلَا يَأْمُرُونَهُمْ،وَلَا يَنْهَوْنَهُمْ . وَمَا بَالُ أَقْوَامٍ"

(1) - صحيح ابن حبان - (8 / 439) (3683) صحيح

(2) 3 أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (ما بال أقوام لا يفقهون جيرانهم ...) ، إلى عِظَم حقهم على إخوانهم العالمين ، وجيرانهم العارفين ، وذلك لحق أُخوّة الإسلام بينهم ، ولحقّ الجِوار معها أيضًا . وحقُّ الجوار في الإسلام كاد يكون بمنزلة حق الرحم الموجِب للميراث: ففي صحيح البخارى- المكنز - (6015 ) عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ » . فقد نبَّه عليه الصلاة والسلام بهذا على أن الجار قارَبَ أن يكون وارثًا من مال جاره ، بسبب الجوار ، وهو قُربُ الدار .

وللجوار مراتب: منها المُلاصَقة ، ومنها المخالَطة ، بأن يَجمعهما مسجدٌ أو مدرسة أو محلة أو سوق أو نحوُ ذلك ، والميراث قسمان: حِسّي ومعنوي ، فالحسّي هو المال ، والمعنوي هو العلم ، فإن حقَّ الجار على جاره تعليمُه ما يجب وما ينفع ، وأنفَعُ ما ينفع هو العلم ، فهو من آكد حقوق الجار على الجار ، صلواتُ الله وسلامُه على معلِّم الناس الخيرَ ، وهادي البشر جميعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت