تقريب المسألة المطروحة بقرائن وأحوال،تساعد في الوصول إلى الحل .
(4) بيان الجواب الصحيح عند العجز عن الإتيان بالجواب .
ــــــــ
إن الأسئلة تزيل كثيرًا من الخلط أو الوهم الذي قد يقع فيه الطالب،فعند عرض المعلم لمادته شرحًا،فإنه لا يتبين له ما إذا كانوا قد فهموا منه مادته كما ينبغي أم لا.
وطريق معرفة ذلك يكون بسؤالهم عن بعض ما تم عرضه،وأفضل من ذلك أن يبتدئ الطالب بسؤال معلمه عما أشكل عليه.والسؤال يوضح المعاني التي قصر فهم الطالب عن عقلها وتدبرها،ويرسخ الإجابة في ذهن السائل لكونه هو الذي ابتدر السؤال،وهو مزيل للجهل كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِىِّ السُّؤَالُ) [1] والعي بكسر العين وتشديد الياء هو التحير في الكلام وعدم الضبط .كذا في الصحاح.وفي النهاية ولسان العرب العي بكسر العين الجهل،والمعنى أن الجهل داء وشفاؤه السؤال والتعلم [2] . ومن أجل ذلك قلنا إنه يتوجه على المعلم أن يحث طلابه على طرح الأسئلة عليه . وقد قال بذلك معلمنا الأول صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ،فَقَالَ: سَلُونِي،فَوَاللَّهِ لاَ تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ بَيَّنْتُهُ لَكُمْ. قَالَ: فَأَرَمَّ الْقَوْمُ،وَخَشُوا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ عَظِيمٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْنَا نَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا،فَلاَ أَرَى كُلَّ رَجُلٍ إِلاَّ قَدْ دَسَّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي،وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: سَلُونِي،فَوَاللَّهِ لاَ تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ بَيَّنْتُهُ لَكُمْ،فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ،فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ مَنْ أَبِي ؟ قَالَ: أَبُوكَ حُذَافَةُ،فَقَامَ
(1) - عَنْ جَابِرٍ قَالَ خَرَجْنَا فِى سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِى رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ هَلْ تَجِدُونَ لِى رُخْصَةً فِى التَّيَمُّمِ فَقَالُوا مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ « قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلاَّ سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِىِّ السُّؤَالُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ » . أَوْ « يَعْصِبَ » . شَكَّ مُوسَى « عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ » .سنن أبي داود - المكنز - (336 ) حسن
(2) عون المعبود شرح سنن أبي داود (ح 332)