وبعد فإن على المعلم أن يتدرج في استعمال العقوبات،ولا يلجأ للضرب لأول زلة يقع فيها الطالب،بل عليه أن يستعمل الحكمة في استخدام الأسلوب الأمثل لمعالجة الخطأ كما بيناه سابقًا. ثم إن لم يجد بدًا من الضرب،فليضرب ولكن بالشروط السالفة الذكر . ولا عبرة بقول،ولا حجة لمن أنكر الضرب مطلقًا .
الخلاصة:
(1) التدرج في معاقبة المخطئ،وعدم اللجوء إلى الضرب إلا في الحالات القصوى .
(2) عدم القسوة في الضرب،واتقاء الوجه .
(3) القصد من الضرب هو التأديب،وليس لإطفاء نار الغضب .
ــــــــ
المكافآت بأنواعها لها فعل عجيب في أسر القلوب،وتجديد النشاط،وكسر طوق الخمول،وباعث على الاستزادة من العلم،إلى غير ذلك من الآثار التي تحدثها المكافآت وعلى المعلم أن يوجد هذا الأسلوب كلما وجد فتورًا بين طلابه،أو رأى مصلحة في تقديمها. وتختلف المكافآت اختلافًا متباينًا،ولكنها تشترك في الأثر الذي تحدثه مع اختلاف في مقدار هذا الأثر . وإليك بعضًا منها:
(أ) المكافآت المادية: وهي أقوى المكافآت والحوافز تأثيرًا على المتعلم وإثارةً له،لأن فيها معنى زائدًا على حيازة المكافأة المادية،وهو التفوق على الأقران،ورضى المعلم عنه،وحصوله على الثناء الحسن من قبل معلميه . ولقد فعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ،قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصُفُّ عَبْدَ اللهِ،وَعُبَيْدَ اللهِ ،وَكُثَيَّرًا بَنِي الْعَبَّاسِ،ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ سَبَقَ إِلَيَّ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا قَالَ:فَيَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ فَيَقَعُونَ عَلَى ظَهْرِهِ وَصَدْرِهِ،فَيُقَبِّلُهُمْ وَيَلْتَزَمُهُمْ." [1] "
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 569) (1836) حسن