( ب ) المكافأة بالدعاء: وهو الدعاء للطالب بالبركة والخير والتوفيق ونحوه . وهذا الأسلوب عزيز ونادر وجوده بين المعلمين،ولا أدري أهو رغبة عنه أم جهل به ؟.
فإن كان رغبة عنه فلقد فعله خير البشر - صلى الله عليه وسلم - وإن كان جهلًا به فهاك علمه ،فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ الْخَلاَءَ،فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا قَالَ « مَنْ وَضَعَ هَذَا » . فَأُخْبِرَ فَقَالَ « اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِى الدِّينِ » [1] .
قال الحافظ ابن حجر:"قال التيمي: فيه استحباب المكافأة بالدعاء. وقال ابن المنير: مناسبة الدعاء لابن عباس بالتفقه على وضعه الماء من جهة أنه تردد بين ثلاثة أمور: إما أن يدخل إليه بالماء إلى الخلاء، أو يضعه على الباب ليتناوله من قرب، أو لا يفعل شيئا، فرأي الثاني أوفق، لأن في الأول تعرضا للاطلاع، والثالث يستدعي مشقة في طلب الماء، والثاني أسهلها، ففعله يدل على ذكائه، فناسب أن يدعي له بالتفقه في الدين ليحصل به النفع، وكذا كان." [2]
(ت ) المكافأة بالثناء الحسن ( المدح ) :وهو قولك للطالب أحسنت،ممتاز،ونحوه .. وهذا الأسلوب يزرع في المتعلم الثقة بعلمه،ويحث غيره لنيل هذا الاستحسان من المعلم،ويبعث في الطالب الشعور بالارتياح لما يبذله من جهد في التعلم ومثاله ،عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِى أَىُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ » . قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ « يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِى أَىُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ » . قَالَ قُلْتُ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ. قَالَ فَضَرَبَ فِى صَدْرِى وَقَالَ « وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ » [3] .
قال القرطبي:"وقوله لأُبيٍّ حين أخبره بذلك: (( ليهنك العلم ) )،وضربه صدره: تنشيط له،وترغيب في أن يزداد علمًا وبصيرة،وفرح بما ظهر عليه من آثاره المباركة،وفيه"
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (143)
(2) - فتح الباري لابن حجر - (1 / 244)
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (1921 )