فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 537

براعة المعلم تكمن في قدرته على إيصال المعلومة للطالب كما ينبغي،وليست في حشد النصوص والأدلة،وكثرة المسائل .

(3) تقدير المستوى العقلي للطلاب،ومن ثم تعليمهم وتدريسهم على هذا الأساس .

(4) أن تكليف عقل الطالب ما لا يحتمله،وتحميله فوق طاقته،لا يزيد الطالب إلا حيرة وجهلًا .

ــــــــ

5-أسلوب المحاورة والإقناع العقلي :

تختلف عقول الناس ومداركهم من حيث الفهم،وسرعة الاستجابة . ويختلف الناس أيضًا من حيث الانقياد والتسليم لشرع الله أمره ونهيه،فمنهم من لا يقنع بالدليل إلا إذا ظهرت له الحكمة من ذلك التشريع [1] ،ومنهم من يكفيه الدليل ويقف عنده .

والتلاميذ عمومًا فيهم من ذلك الشيء الكثير،فمنهم من لا ترضيه بعض القواعد والأسس التي اصطلح عليها العلماء في أمور الطبيعة مثلًا ،إلا إذا تبين له وجه الحكمة من ذلك.ومنهم من لا يحصل له الفهم الكامل إلا بعد أن تختصر له هذه القاعدة أو هذه المسألة،وتعرضها عليه بأسلوب الحوار والإقناع.

ومن أساليبه - صلى الله عليه وسلم - في التعليم أنه كان يَسلُك في بعض الأحيان سبيلَ المحاكمةِ العقليةِ على طريقة السؤالِ والاستجواب،لقلعِ الباطلِ من نفسِ مستحسِنه،أو لترسيخ الحقِّ في قلب مُستبعِدِه أو مُستَغرِبهِ .

فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا،فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا: مَهْ . مَهْ [2] . فَقَالَ: ادْنُهْ [3] ،فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا . قَالَ: فَجَلَسَ

(1) - وصاحب هذا يخشى عليه الفتنة في دينه ،لأننا تعبدنا الله بالسمع والطاعة ، ومن صفات المؤمنين أنهم يقولون: ربنا إننا سمعنا وأطعنا ولو لم تظهر لهم حكمة التشريع من ذلك الأمر أو النهي . ولكن تلمس الحكمة من التشريع مع التسليم والانقياد للدليل ، أسكن للنفس وأهدأ للبال.والله أعلم .

(2) لفظ (مَهْ) اسمُ فعلِ أمر ، معناه: اكفُفْ .

(3) هو فعلُ أمرٍ من الدنو ، وهو القربُ ، والهاءُ فيه للسَّكتِ جيءَ بها لبيان الحَرَكةِ ، كما في (( النهاية ) )لابن الأثير 2:33 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت